أخبار المعهد
معهد الحرم المكي الشريف وعلاقته بالعالم الإسلامي
معهد الحرم المكي الشريف وعلاقته بالعالم الإسلامي

المسجد الحرام أطهر بقعة على وجه المعمورة وأقدس محل على ظهر البسيطة ، فهو بيت الله ومتنسك الخلق وقبلة المسلمين ، تتهاوى إليه الأفئدة ، وتشرئب إليه الأعناق ، ويتجه إليه العباد في صلاتهم ، تسكب العبرات بملتزمه ، وتحل الطمأنينة والسكينة برحابه ، ويضمحل الهم بالطواف بالكعبة المشرفة .

هذه بعض خصائص البيت العتيق وتلك مزاياه باقية ماثلة أمام العين يدركها المؤمنون الصادقون ، من جمعهم الحرم الشريف على اختلاف ألوانهم وجنسياتهم الجميع يتجه بصدق وتقديس وتعظيم للبيت الحرام تختلف ثقافاتهم وتتباين أوطانهم ويتحد مقصدهم في المسجد الحرام إجلالاً وهيبة وتوقيراً ، فهو بحق ملتقى ثقافات شتى ومشارب عدة ، تتبلور لتصبح قالباً واحداً ، شعاره ودثاره حب البيت الحرام وتقديسه وأنه بيت الله عز و وجل فلا يوازيه أو يعدله أي محل ، تذوب جميع الفوارق بين العباد ويستوي فيه الجميع ، قال تعالى : {سواء العاكف فيه والباد} .

 

إن مبدأ التساوي وعدم التمييز يظهر جلياً في رواد البيت الحرام يقصد لهدف واحد هو التعبد والنسك ، ومن ثم تظهر المحبة والوئام بين المسلمين ، وتجري بينهم الرحمة ويحصل الإخاء ، ويذهب الله الإحن والبغضاء .

 

إن هذا الارتباط الوثيق للمسلم بالبيت الحرام هو ارتباط القلب بكامل الأعضاء .

 

ومن هذه الخصوصية للمسجد الحرام رأى القائمون على خدمته المسئولون عن شئونه تأصيل تلك المعاني بين أهل العلم على جهة الخصوص حيث رأوا من المناسب أن يؤسس ليكون منبر حق دعوة إلى الله عز وجل وفق ما جاء في كتاب الله وسنة النبي r ، فانطلق يفتح ذراعيه لأبناء المسلمين عربهم وعجمهم أبيضهم وأسودهم ، ويتولى تنشأتهم التنشأة الصالحة ، فينعمون بظله تحت قباب الحرم وجنبات أروقته ويحظون بعلمه وينهلون من معينه الصافي الذي لا ينضب لردح من الزمن ألقى برحله الآن في العقد الرابع ، أرسل أبناءه الطلاب دعاة رشد وخير إلى أنحاء المعمورة يدعونهم بالكلمة الطيبة ، والقول الحسن ، والقدوة الصالحة ، ويحملون مشاعل العلم والدعوة إلى التوحيد منطلقين من هذه الديار المباركة التي ما فتئت – دولة ورعيه – تؤصل هذا المنهج المبارك وتحتمي بظله معتصمة بالله ، تالية قوله تعالى : {ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم } فالاستقامة العظمى أن تبقى ثابتة على هذه الشريعة المباركة.

 

وقد تفرس أهل العلم في هذا المعهد خيراً ، ورأوا نجابة طلابه وسعيهم قد صدقت فراسة مشايخهم فيهم ، حيث رأو ثمارهم في طلاب يحملون منهجا إسلاميا وسطا يسعون لنشره في بلدانهم في نهج ما تعلموه من مشايخهم في هذا المعهد الشريف ، فكم هو البشر والسرور حينما يخبر الطالب شيخه أنه يقوم بتدريس أبناء المسلمين في دياره من عين الكتاب الذي مكث سنوات عدة يفك رموزه على شيخه ويوضح له غامض إشكاله ويضيف إليه حاشية أخرى على متنه فيسر الشيخ ما رأى ، بل ربما تلقى منه فائدة مؤرخة بدرس قد مضى بذله الطالب بعد لطلابه في بلاده وحدثهم أنه تلقى تلك المعلومة من شيخه في البلد الحرام ، فاشتاق طلاب العلم هناك للإرتحال في طلب العلم للمسجد الحرام وللمعهد على جهة الخصوص ، فأصبحت العلاقة قائمة على مر السنين بين المعهد والعالم الإسلامي شامخة عزيزة يشتاق كل طرف للآخر ويحصل التوافق والتجانس بينهما وتزداد الرغبة في التحصيل ، ويستقبل المعهد الراغبين من أبناء العالم الإسلامي  زرافات ووحدانا  وهكذا في حلقة موصولة بنفع وانتفاع وبر وإحسان على مر الدهور والأعوام في مهايأة بينهما .

 


وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين